علي بن حسن الخزرجي
1200
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن
- وهو يومئذ في حصن الدملوة كما ذكرنا - فحملوه على طلب الملك ؛ وبذلوا له من أنفسهم حسن الطاعة ؛ فاستحلفهم ، واستخدمهم ، وفرق فيهم أموالا عظيمة ؛ فساروا إلى السلطان الملك المجاهد وهو مقيم في حصن تعز ؛ ونصبوا عليه المنجنيق ، وحاصروه أحد عشر شهرا ؛ فلم ينالوا منه ما يريدون ، واجتووا على تهامة بأسرها ، وأخذوا عدن ، ونزل الظاهر من الدملوة إلى عدن ؛ فأقام فيها ؛ ثم افترقت كلمة المماليك ، وضجروا من طول المحطة ، وارتفعوا عن حصن تعز ، ونزلوا تهامة ، فنزل السلطان الملك المجاهد من حصن تعز ، ثم نزل إلى عدن ، وحط على الظاهر - وهو في عدن مقيم كما ذكرنا - وضيق عليه ضيقا شديدا ، ثم ارتفع السلطان الملك المجاهد من عدن بمكيدة ، وخرج الظاهر من عدن ؛ فطلع حصن السمدان « 1 » ؛ فأقام فيه ونزل السلطان الملك المجاهد إلى تهامة ؛ فاستولى عليها ، وهرب منه المماليك ، وافترقوا في البلاد ، وطلب بعضهم الذمة من السلطان ؛ فأذم لهم ، فلما استولى السلطان على تهامة ؛ طلع تعز ؛ فأقام فيها أياما ؛ ثم سار نحو عدن ؛ فأخذها قهرا بالسيف في سنة ثمان وعشرين وسبعمائة ؛ فاستوثقت له البلاد طوعا ، وكرها ، وأقام الظاهر في السمدان ، وافترق عنه من كان معه من العسكر والغلمان ، فطلب الذمة من السلطان الملك المجاهد ؛ فأذم عليه ، فلما نزل على ذمة السلطان ؛ أشار بعض جلساء السلطان أن لا يتركه ، فقال السلطان : قد كتبت له خطي بالذمة ، ولا أحب تغييرها ، فما زال به ؛ حتى أشار بإيداعه دار الأدب ؛ فأمر السلطان بذلك ، فأقام محبوسا في حصن تعز من غير تضييق عليه إلى يوم وفاته ، وكان وفاته يوم الجمعة الرابع من شهر ربيع الأول من سنة أربع وثلاثين وسبعمائة ، رحمه اللّه تعالى .
--> ( 1 ) حصن السمدان : حصن من بلاد الحجرية . الحجري ، مجموع بلدان اليمن 2 / 431 .